تعليق في سلة المساعدات

سيريا نيوز: قال مدير قطاع الزراعة والري في الهيئة العامة لإدارة وتنمية البادية محمد حسين فهد لسيريانيوز إن “الهيئة بدأت توزيع سلة غذائية على الأسر المتضررة من الجفاف بقيمة ستة آلاف ليرة لكل أسرة، ولمرة واحدة بسبب الظرف الطارئ المفروض على المنطقة” وأوضح الفهد أن “السلة الممنوحة لكل أسرة هي عبارة عن 3 أكياس من الطحين و25 كغ سكر و25 كغ برغل و10 كغ من العدس، حيث من المتوقع أن تعين هذا المساعدة أسرة متوسط عدد أفرادها 6-7 أفراد ولمدة لا تقل عن الشهر”.وأضاف فهد أن “عدد الأسر المستحقة للمساعدة حسب مسح الهيئة وصل إلى أربعين ألف أسرة في كل من الحسكة وحلب وتدمر والرقة ودير الزور.

بداية . . الله يعطيها العافية الهيئة العامة على احساسها بمعاناة المتضررين وقيامها بمساعدتهم، بالرغم من ان هذا واجبها !

ولكن بحسبة بسيطة اعتمادا على جدول الضرب سنجد ان المعونة ستكلف خزينة الدولة ما يقارب الـ 240 مليون ليرة سورية.

وخزينة الدولة تعني جيبتي وجيبتك وجيبة كل المواطنين. ونظرا لأن جيبتنا مستباحة وهالشغلة مو جديدة فهذا ليس بالمهم الآن! وانما هذه العائلات وجدت ما يسد رمقها لمدة شهر، طيب خلص الشهر وجاء شهر جديد ما الذي سيستجد؟

ألن يعودوا الى ضررهم السابق وكأن هذه المعونة لم تكن؟

ألا يعني هذا ان الهيئة ألقت بمبلغ 240 مليون ليرة سورية أي ما يعادل الخمسة ملايين دولار بدون اي فائدة حقيقية؟

ألم يكن باستطاعة هذه العائلات تدبير نفسها وقضاء هذا الشهر بدون المعونة كما فعلت في الأشهر السابقة وكما ستفعل في الأشهر اللاحقة؟

ألم يكن من الإفضل للهيئة وللحكومة من ورائها استثمار هذا المبلغ في بناء معمل أو أكثر في هذه المحافظات المتضررة؟

وبذلك يكونوا قد خلقوا واردا متجددا يساعد في توظيف ابناء العائلات المتضررة وما يعنيه هذا من تامين دخل ثابت لهم يكلأهم سنوات كثيرة وليس لشهر واحد فقط. وأيضا تعود الفائدة على الحكومة والوطن عموما من انتاج المعمل ومجهود عماله ؟

وقد يقول قائل ان المساعدة اسعافية انقاذية لضرورة الوضع، ورغم ان الإجابة على هذا الإدعاء موجودة في ثنايا التساؤلات السابقة.

إلا انه من الجدير الذكر ان المساعدة جاءت في ظل حالة الجفاف التي يمر فيها البلد منذ ثلاث سنوات. خلال هذه المدة الطويلة لم تقم الهيئة او الحكومة بأي خطوة من شأنها تأمين دخل يحمي هذه المناطق التي تعتمد على ما تجود به السماء في كل شتاء ! والحقيقة ان سورية كلها تعتمد على ما تجود به السماء من مطر وليس محافظتان او ثلاث فقط، كما لو أن وزارة التخطيط مهمتها تنحصر في التخطيط على ورق !!

ورحم الله من لخص منهجا اقتصاديا وتنمويا كاملا حينما قال: لا تعطه سمكة بل صنارة ليصطاد.

مواضيع ذات صلة:

لولا المطر لهلك البشر

محمد الحسين وأول نيسان

المواطن وتصريحات المسؤولين العجيبة

أزمة طاحنة . . أم طفرة مرتقبة؟

بلد الصمون والتصدي!

~ بواسطة عبد السلام إسماعيل في 2009/03/02.

4 تعليقات to “تعليق في سلة المساعدات”

  1. لا تعطه سمكة بل صنارة ليصطاد
    Exactly,
    I think if they consulted me or the world bank, I would say lets make an entity, lets call it “the agriculture helping bank” after we make all logistic things, we let this bank lend needy people, without interest up to 15000 sp. It is called now Microcredit, See Dr. Yunis website to know more..
    http://www.grameen-info.org/index.php?option=com_content&task=view&id=33&Itemid=107

    you can make wonders with new and fresh ideas

  2. تحياتي

    الارض لتزرع و ليس للمصنع

    و الاجدر تحويل بعض من الفرات للري او تحلية مياه البحر ..

    تحياتي

  3. تحياتي بلال ولورد . . اقتراحتكم صحيحة تماما والحلول كثيرة لكن تبحث عن من يمتلك نفس الرغبة التي امتلكها الدكتور يونس في عمل تغيير نحو الأفضل والحرص على مصلحة الناس والبلد بالنتيجة.

    للأسف هناك الكثير من الخطط الموضوعة و الكثير من البنوك والمؤسسات الاختصاصية مثل مشروع استجرار مياه من نهر دجلة والفرات والمؤسسات مثل اتحاد الفلاحين والعمال والمصرف الزراعي والصناعي والتسليف وما الى هنالك.

    لكن الحرص والرغبة الصادقة هما ما يفتقدهم الموظفين الحكوميين الذين يبدو انهم يتعاملون بعقلية مرتبي سأقبضه سواء عملت أم لم أعمل.

    سورية كانت تصدر أفضل انواع القمح والقطن، اليوم هي مستوردة لعدم الاهتمام بالقطاع الزراعي والري والنهفة الكبيرة ان وزارة الري عملت مشروعا ضخما لاستجرار وتنظيم قنوات الري في محافظة الحسكة ولم ينفذ المشروع الذي كلف ملايين كثيرة إلا بعد جفاف نهر الخابور لتبقى قنوات الري مجرد خنادق تستخدم لمآرب شتى.

    للأسف كل التحركات تأتي كرد فعل ناقص بعد حدوث المشكلة !!

  4. […] تعليق في سلة المساعدات […]

التعليقات مغلقة.

 
%d مدونون معجبون بهذه: