الأميد ونظرية التوازن الإستراتيجي

FILE-IRAN-SPACE-SAFIR-OMID-SATELIITE بعد حرب دامت ثمان سنوات استفاقت إيران لتعمل على خلق مكانة إقليمية كبيرة لها وفي غضون عشرين عاماً تمكنت من بناء صناعات عسكرية ومدنية جعلت منها دولة على مشارف امتلاك القوة النووية رغم الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

منذ أيام قليلة أطلقت أول قمر صناعي الى الفضاء تحت مسمى أميد (الأمل) وهو صناعة إيرانية بالكامل، وقد علق خبراء روس على الخبر بأن صواريخ ايران قادرة الآن على الوصول الى أي بقعة من بقاع الأرض.

في هذه الأثناء العرب مشغولون بنتف لحى بعضهم البعض في صالون الإعتدال والممانعة.وخارج الصالون البعض مشغول بالاستيراد الكمي والنوعي لأحدث السيارات والموبايلات واستهلاك عموم المنتجات العالمية، دون أن يفكر أحدهم بفتح مصنع معتمد لواحدة من هذه المنتجات على أرضه!! أما البعض الآخر فقضى ضعف المدة التي قضتها إيران (بعد انتهاء حرب الثمان سنوات) لإطلاق أميدها المحلي، بالعمل على تحقيق التوازن الاستراتيجي!!

ولو حللنا هذه العبارة الرنانة جيدا لوجدنا التالي:

1- هدفنا التوازن وليس رجحان الكفة لصالحنا.

2- السعي لا يعني الوصول الى المسعى بالضرورة، وبلغة التحليل الرياضي السعي يعني الاقتراب اللانهائي وليس المساواة.

3- الاستراتيجية، خطة عمل طويلة الأجل تستدعي سنين كثيرة لتنفيذها واصحاب القرار الاستراتيجي وحدهم من يحدد عددها مع أمكانية الزيادة وفقا للحاجة.

لو أعدنا صياغة العبارة السابقة وفقاً لما ورد في النقاط الثلاث سنجد:

ان هدفنا السير بشكل لانهائي الى تحقيق التوازن أو التعادل فقط دون الوصول إليه، ضمن إطار عمل طويل الأجل يستدعي سنين كثيرة قابلة للزيادة، وليس لنا معرفة كم هي، وما هي آلية زيادتها وكيف ستنفذ لتحقيق “الإقتراب” على اعتبار أننا (الشعب) لسنا من صناع القرار الاستراتيجي ولسنا من المطلعين عليه.

إيران، الكوريتين، دول النمور وعموم الدول الناهضة وضعت لنفسها خطة عمل واضحة، عملت على تحقيقها اعتمادا على كوادرها البشرية، ونحن نتخبط إما في حياة لا تستوي بدون الكابرس والكنتاكي، وإما على وقع شعارات  فارغة وحجج جاهزة تحيل الهزائم والاخفاقات الى انتصارات وانجازات تاريخية.

على الهامش:

الغريب ان الدول العربية التي لاتعاني من أي ضغوط سياسية وأمنية وتعيش في بحبوحة اقتصادية تجدها مع ذلك في آخر ركب الحضارة رغم كل مساحيق التجميل الحضارية التي تعتلي محياها.

والدول التي تتذرع بالمواجهة  والحصار وخلافه، لم تتفعل فيها قوانين التكيف الطبيعية ونظرية الحاجة أم الإختراع، كما لو أن الإحساس بالخطر المحدق يستدعي النوم العميق لتبقى خطط المواجهة وعدتها مجرد أضغاث أحلام، وأداة فعالة في الحفاظ على الأمن والأمان.

~ بواسطة عبد السلام إسماعيل في 2009/02/09.

3 تعليقات to “الأميد ونظرية التوازن الإستراتيجي”

  1. بالضبط القصة بأن الغرب والشرق يتنافسان على قوة حضورهم في ( منطقتنا )

    واشغلونا بالمحورين الكاذبين ( الممانعة و الاعتدال ) فكلهم عملاء للشرق أو الغرب

  2. بغض النظر عن حقيقة عمالة الأنظمة العربية لجهات خارجية . . إلا أنه من الثابت أن هذه الأنظمة بغالبيتها الساحقة متحالفة موضوعيا مع القوى التي تحرص على ابقاء المنطقة متخلفة على كافة الصعد.

    كما انها تعمل بجد على نهب ثروات وهدر ثروات الأمة بدون أي خطوة جدية للبناء.

    السعودية بلغ عدد سيارات النيسان التي تستوردها في عام 2003 الى 40000 سيارة والغريب أنها لم تحاول ان تجعل شركة نبيسان تفتح لها مصنعا في أراضيها . . وقس على ذلك بقية المنتجات التي لا تجد لدينا سوى سوقا استهلاكيا كبيرا.

    مصر، منذ توقيعها اتفاقية كامب ديفيد وسقوط حجة المواجهة – التي لا نزال نحن نرفعها كشعار زائف يبرر سوء الأحوال الاقتصادية والسياسية – لا تزال دولة متخلفة اقتصادية رغم كل الموارد البشرية الجبارة التي تتمتع بها ، ولا أدري -أو أدري- ما السر الذ يجعل من ماليزيا وسنغافورة وكريا والصين والهند دولا متقدمة بينما مصر لا.

    أما نحن فالحديث يطول ويطول والنتيجة واحدة!!

  3. […] الأميد ونظرية التوازن الاستراتيجي […]

التعليقات مغلقة.

 
%d مدونون معجبون بهذه: