الأزمة العالمية حجة نموذجية في القطاع الخاص

global-whirlpool

دخلنا بالشهر الأول من العام الجديد وبدأت فقاعة التوقعات بشأن الزيادة السنوية تكبر فوق رؤوس الموظفين مع كل يوم يقترب فيه رأس الشهر.

خلال الشهر الجميع ينتظر الإدارة لتتحدث او لتلمح حول الموضوع لكن عبث!

ومع ذلك فالأحاديث الجانبية بين الموظفين بغالبها منصب على هذا الموضوع ويا ترى كم رح تكون الزيادة، على اعتبارها مرتبطة بنسبة الأرباح السنوية وليست نسبة ثابتة او مبلغ مقطوع.

البعض متشائم وان هذا العام لن يشهد زيادة والبعض الآخر متفائل جدا بل ومتأكد من العلاوة خصوصا ان الشركة شهدت توسعا كبيرا خلال العام مما يعني ان القشة معدن على رأي المصريين.

لكن الجميع متفق على نقطة واحدة وهي انهم سيقفون صفا واحدا كالبنيان المرصوص في وجه الإدارة في حال رفضت رفع الرواتب.

بقي اسبوع على نهاية الشهر والإدارة لم تنبس بشيء حول الموضوع، الموظفين بدأوا بالتململ والضيق.

ومع ذلك فالفقاعة لا تزال منتفخة . . قبل ثلاثة ايام من نهاية الشهر تم تحديد اجتماع للموظفين مع الإدارة للتباحث في شؤون العمل وماهي المشاكل والمقترحات لتطويره.

ارتسمت البهجة على وجوه الموظفين واطمأنوا الى ان الزيادة قادمة لامحالة، فالمدير أكد على ضرورة طرح كل موظف لمشاكله.

ومن الفرحة تعجل احد الموظفين بالقول ان مشاكل الموظفين تنحصر بزيادة الراتب.

الأزمة العالمية

لم يبتسم المدير كالعادة، ليبدأ بالحديث ان السوق تراجع 40% والشركة تواجه خسارة مالية كبيرة (رغم تصريحات قسم المحاسبة ان أرباح السنة أعلى من العام الماضي)

وبعدين انتم تعلمون ان الأزمة المالية لازالت قائمة وشركات كثيرة سرحت موظفيها وخفضت رواتب البقية . . احمدوا ربكم اننا لم نخفض رواتبكم.

ومن لديه اعتراض له مطلق الحرية بالتصرف.

لكن الشركة لم تتأثر بالأزمة وأي شركة هذه التي تتوسع هذا التوسع الكبير خلال العام وهي تعاني من ضائقة مالية!! (قال البعض).

باختصار وبدون أي نقاش، زيادة هذا العام ما في والذي يعتبر نفسه مظلوم يقدم استقالته وسنقبلها.

قالها المدير بثقة العالم ان لا احد سيغامر هذه المغامرة في ظل الأزمة التي تلقي بظلالها على الجميع.

طبعا أحاديث الموظفين وعزمهم على الوقوف صفا واحدا كان مثل الصف العربي والجميع حمد ربه انه لا يزال على رأس عمله.

لاشك ان الأزمة العالمية ضربت اقتصادات دولية وافلست شركات عملاقة كالجبال، وهنا في الكويت كاد ان يفلس بنك الخليج (ثاني اكبر بنك كويتي) لولا تدخل الحكومة وأيضا تواجه شركة بيت الاستثمار العالمي(غلوبل) خطر الإفلاس علما انها من أكبر الشركات الاستثمارية، وقد بادرت بتسريح اعداد كبيرة من موظفيها، وغيرهم من الشركات

لكن هناك الكثير من الشركات التي لم تتأثر البتة بهذه الأزمة ومع ذلك  فحالة الفوبيا سيطرت على البعض والبعض الآخر استغلها حجة ممتازة لرفض زيادة الرواتب بدون ان يخسروا موظفا واحدا لأن الموظف الذي سيستقيل لن يجد من يوظفه هذه الأيام.

أحدهم يعمل في صحيفة أخبرني ان الإضافي تم الغاؤه بدعوى الأزمة العالمية!!

رغم ان دخل الصحف يأتي من الإعلان . . وإعلانات الصحيفة لم يطرأ عليها شيء جديد!!

كل أزمة والموظفين بخير.

~ بواسطة عبد السلام إسماعيل في 2009/02/02.

5 تعليقات to “الأزمة العالمية حجة نموذجية في القطاع الخاص”

  1. كحال الغلاء

    يرتفع سعر الحديد فيرتفع كيلو الرز تبعاله ؟؟؟؟

  2. هو هيك ابو جود، بصراحة رغم كل ما قيل وكتب عن الأزمة واسبابها إلا انه لا يزال هناك شيء ما عصي على الفهم!!

    انشالله تخلص هالأزمة قريبا . . لأن الأمور بدأت تأخذ منحى جنوني في ظل فقدان مئات الآلاف لوظائفهم.

    هون بالكويت بدأت حركة تسريح الموظفين على قدم وساق.

    والشركات التي لم تتأثر أعمالها جمدت باب التوظيف حتى اشعار اخر (رغم حاجتها) اما مسألة زيادة الرواتب فهذا أصبح أمر لا يجرؤ الحديث عنه فالجميع يقول يا ربي السلامة وابقى ثابت بشغلي حتى لو خفضوا الراتب!

  3. في الدانمارك كان هناك مرتين في السنة يتم خلالها التفاوض بين رب العمل والموظف على زيادة الراتب, اما هذه السنة فتم الغائها تماما . تسريح الموظفين كان له النشاط الكبير هنا فقد تم تسريح العديد من الموظفين من قطاع خاص وحكومي ايضا. انا عن نفسي قمت بتسريح البعض.
    ولكن الفرق ان في بعض الدول الاوروبيه تسريح موظف يعني لا راتب ولا وظيفة , أما هنا فهناك بديل وهو النقابات واماكن للمساعده يتم من خلالها دفع رواتب اقل من راتب الوظيفه ويكون على قدر سد الاحتياجات الضرورية.
    الازمه الماليه اصابت الكل بشكل او باخر , وكان لها اثر سلبي على اصحاب العمل وعلى الموظفين .
    ولو كان صاحب العمل قادر على دفع رواتب الموظفين وكان العمل يحتاج للموظف ما كان سرح موظفين لان العمل لا يمشي بهذا الشكل.
    الموظف بدافع عن حقه كموظف ورب العمل بدافع عن نفسه كرب عمل. صعب كتير انه الطرفين يتفهمو الازمه من نفس وجهة النظر.

  4. ولكن الفرق ان في بعض الدول الاوروبيه تسريح موظف يعني لا راتب ولا وظيفة

    عفوا تعديل على ما كتبت سابقا فقد قصدت انه في الدول العربيه تسريح موظف يعني لا راتب ولا وظيفه وليس في الدول الاوروبيه

  5. كلامك صحيح هند . . واصلا حديثي لا يطال الشركات التي تعاني فعلا من الأزمة المالية وانما عن تلك الشركات التي لم تتأثر فعالياتها وارباحها ابدا
    ومع ذلك وجدت بالأزمة حجة ممتازة للتذرع بعدم دفع زيادات الموظفين السنوية.

التعليقات مغلقة.

 
%d مدونون معجبون بهذه: