على هامش أحداث غزة (2): مشايخ السلطان إصدار جديد

قديماً كنت كلما قرأت شيئاً عجيباً في التاريخ وددت لو أني أملك ألة الزمن لأشاهد بأم عيني ما حدث . . أمنية راودتني كثيرا اتضح لي انها تتحقق وبصور مختلفة، رغم ان البعض ينكر مقولة التاريخ يعيد نفسه، لكن يبدو ان الظروف الموضوعية تتكرر لتعيد خلق أحداث حدثت سابقاً.

كنت أقرأ عن مشايخ السلطان وفتاويهم التي تخدم التوجهات السياسية للحكم حتى لو أتت على حساب الحق والشرع الذي يفترض بهؤلاء المشايخ و”العلماء” – ان جاز التعبير – ان يكونوا قيمين عليه وحريصين على اظهار وصون مقاصده.

ولطالما تملكني العجب منهم ومن جرأتهم على الله في ما يفتون! إذ كيف يستطيع باسم الإسلام تشويه الإسلام مع علمهم بهول هذا الفعل!

وأي مصداقية ستبقى لهم أمام الناس، وكيف هؤلاء الناس يتقبلون أصلا فتاويهم ويسيرون فيها، فهي لا تشوه الشرع فحسب وانما تخالف أبسط بديهيات المنطق والفطرة السليمة!!

تساؤلات كثيرة راودتني لتبقى الأجوبة والتفسيرات مهما بدت مقنعة لا منطقية بفعل الدهشة والتعجب الذي يعتريني بين ما يجب وبين ما هو كائن.

اليوم تستمر الدهشة لكن من وقاحة هؤلاء “المشايخ”، الحقيقة هي ليست دهشة بقدر ما هي قرف ورغبة عارمة في البصاق عليهم وربما ضربهم بالحذاء على اعتباره طقس قديم جديد في التعبير عن الرأي والموقف.

ولا أدري من سيفوز بالنصيب الأكبر من أحذيتي محدودة العدد فالمنافسة حامية الوطيس بين أراغوز الأزهر من جهة وبين جوقة دشاديش للركبة ونص من جهة أخرى!

مفتي الأزهر يصاف� بيريز مفتي السعودية

ومن منهم سيحمر خجلا أو ألما منها أولا نظرا لأن مواقفهم وفتاويهم تكشف بوضوح عدم امتلاكهم هذه الصفة الإيمانية.

لكني سأحرص على محاولة بل لحاهم التي نبتت لتكون مكنسة تنظيف لوساخات المواقف السياسية إلا أنها زادت الوساخة قذارة.

طنطاوي ومهازله باتت مادة يومية لكثير من الصحف والمنتديات ولا حاجة لي بذكرها هنا، ولعل صورة مصافحته لبيريز وتعلله بأنه لم يكن يعرفه تكفي وزيادة.

فضلا عن تصريحه:أنا مالي ومال غزة . . أنا عارف . . اسألوا الخارجية.

كم نحتاج الجاحظ اليوم لتوثيق كم السماجة والبلاهة التي يتمتع بها! وان كان طنطاوي يكتفي بتصريحات ومواقف ذات سمة فردية لا تحمل في الغالب مساعٍ لحث الشعب على تبنيها والعمل بها بشكل مباشر وصريح.

نجد على المقلب الآخر في أرض الحرمين أو أرض العجائب حيث يطالعنا “كبير العلماء” عبد العزيز آل شيخ ومجموعة من “المشايخ” بفتاوى لا تحتمل تعليق من عاقل . . فهناك أشياء تتحدث عن نفسها، فلا شيء يصف النتانة أفضل من رائحتها!

المظاهرات احتجاجا على العدوان “ أعمال غوغائية وضوضاء لا خير منها

اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى ” المظاهرات استنكار غوغائي “ وهي:
” باب الفساد في الأرض حيث تشهد أعمال فوضى وتخريب، وحتى إذا لم تشهد المظاهرات أعمالا تخريبية فهي تصد الناس عن ذكر الله.”

هذه الفتاوي والتصريحات والمواقف تكررت كثيرا وبشكل متماه كليا مع المواقف السياسية لدولهم في حرب تموز 2006 ووصل بهم الأمر الى إخراج أناس مجاهدين – ينطقون الشهادتين – من ملة الإسلام وحرمانية الدعاء لهم!!

بمعنى آخر تحالف موضوعي مع العدو على أقل تقدير وخيانة كخيانة بني النضير للعهد مع الرسول والمسلمين مع الفارق ان هؤلاء مسلمين!!

ومعروف للجميع ماذا كان حكم الله والرسول عليهم. سيأتي في المستقبل شخص آخر لتعتريه نفس الدهشة والتساؤلات التي كانت تنتابي وربما سيتمنى امنيتي في الرجوع ولكن الى زماننا ليرى بأم العين مالم يكن عقله قادرا على استيعابه.

على الهامش: بمناسبة الحديث عن مهازل المشايخ، الشيخ الشعراوي ذلك الرجل الذي يحظى بتقدير واعجاب الملايين، كان يدعو الله ان تهزم اسرائيل الكفرة الشيوعيين –على حد تعبيره- وبالفعل صلى ركعتي شكر “لله” ابتهاجا بنكسة 67.

~ بواسطة عبد السلام إسماعيل في 2009/01/25.

10 تعليقات to “على هامش أحداث غزة (2): مشايخ السلطان إصدار جديد”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أحببت عن أعلق على الهامش : انت تقول ان الشيخ الشعرواي رحمه الله قد فعل هذا …. طيب على الأقل ضع دليلاً على ما قلته … ما ذكرته في مدونتك عن مشايخ السلطان وثقته الصحف ومعه الاعلام فأين دليلك على ان الشيخ الشعراوي صلى شكرا لله على هزيمة 67 … وهل يعقل ان ينسى الشيخ ان هناك الاف البشر الغير شيوعيين قتلوا وقتذاك …. انا بانتظار مرجعك حول هذا
    سلامي لك

  2. رحم الله الشيخ الكواكبي.. وصفهم و وصف ما يفعله الاستبداد بجميع نواحي الحياة.. و كيف يفسدون الخطاب الديني و يسخّرونه لمصلحتهم

  3. أخي الان أنت قلت أت ألشيخ الشعراوي فعل هكذا ضع دليل كنا قال أخاك في السابق

  4. أهلا عطا الله وأيمن:

    بالنسبة لطلب المصدر حول الشيخ الشعراوي (رحمه الله) فهي قصة مشهورة عنه وقد رواها هو شخصيا في لقاء مع جريدة الاخبار المصرية أو المصور (لم أعد أذكر بالتحديد) وبالنسبة لكلامك أخي عطالله انه “هل يعقل ان ينسى الشيخ آلاف البشر غير الشيوعيين”

    فلي عليه ثلاث تعليقات . . الأول:

    حالة الدهشة التي تعتريك من هذا الخبر الممثلة بكلمة (هل يعقل) هي نفس حالة الدهشة التي ستعتري شخص ما في المستقبل حول تصريحات وفتاوى المشايخ المذكورين أعلاه، فبالفعل لا يعقل ولكنه حدث.

    التعليق الثاني:

    أفهم من استخدامك صيغة التبعيض انه من المقبول الوقوف بصف المعتدي وتمني نصره في حال كان المُعتدي عليهم (شيوعيين)؟! وهذا يعني بشكل صريح عدم الوقوف مع الحق أيا كان حامله، فما بالك لو كانت ارضك هي التي تم الاعتداء عليها بغض النظر عن عمن يحكمك ومن هم جنود الجيش،

    التعليق الثالث:

    اليوم وسائل الإعلام أصبحت منتشرة بكافة أشكالها انتشارا كبيرا وتغطي وتوثق الشاردة والواردة على عكس ما كان في سنوات خلت على الأقل في منطقتنا العربية، وهذا ما جعلك تقول ان فتاوى مشايخ اليوم موثقة رغم ان صيغة تعليقك فضلا عن تركيزك على الهامش وحده يوحي بطريقة ما انه رغم التوثيق وسماعك وقرائتك شخصيا لما قالوه إلا انك لا زلت في حالة دهشة وعدم تصديق، ولا ألومك في ذلك أبدا . . فأنا أيضا أشاركك هذه الحالة لأنها غير معقولة!

    مع التحية.

  5. Syriangavroche تحية طيبة . . الكواكبي رحمه الله ابدع في طبائع الاستبداد وكتتابه وتشخيصه كما لو انه كتب ليعالج استبداد اليوم وهذا ان دل على شيء انما يدل على ان الاستبداد بأشكاله وآلياته واحد مهما تغير الزمن.

    نسيت ان أضيف ان عبد العزيز آل شيخ: دعى الى عدم مقاطعة المنتجات الامريكية (الداعمة لإسرائيل) ووصف المقاطعين بالمطعطعين!!

    لا تعليق!!

  6. سمعت ما قاله الطنطاوي في تبريره مصافحته مع بيريتز !!
    لا ادري كيف اصف ذلك .. شيئ يدعو فعلا للتقيوء …حجة اقبح من ذنب

    ادعوه وامثاله من ( علماء المسلمين ) الى الاعتكاف في المساجد وبمزيد من القراءة ربما يصحون ويعلمون باي عصر يعيشون

  7. ربما معك حق أخي في كلامك مشكور أخي

  8. سأخبرك شيئاً .. اللحيدان لا يحظى بشعبية في أوساط المواطنين لدينا و فتاواه (مع العلم أنه قاضي و ليس مفتي) محل جدل دائماً .. الغريب أن فتواه تمثله و لا تمثل التوجه الشعبي .. أي أن الشعب غير ملزوم بها .. و لو كنا ملزومين بها فأنت وغيرك بكل تأكيد غير ملزومين إطلاقاً .. فلماذا هذا الاهتمام بهذه الفتوى ؟ و سواءً أفتى أو لم يفتي المظاهرات ممنوعة بموجب دستور البلاد .. و الصورة المرفقة لسماحة الوالد المفتي العام آل الشيخ و ليست للحيدان.

  9. تحياتي أوفيليا . . بداية أعلم ان الصورة هي للمفتي العام وقد أوردت فتواه او حكمه على المظاهرات قبل الحديث عن اللحيدان . . بإمكانك العودة للنص لتجدي:

    آل شيخ:المظاهرات احتجاجا على العدوان “ أعمال غوغائية وضوضاء لا خير منها ”

    واللحيدان أيضا ذكرت صفته الوظيفية وبعدها تصريحاته.

    بالنسبة لما تفضلتي به، أعلم تماما ان هذه الفتاوى والآراء لا تعبر عن المزاج الشعبي العام سواء في السعودية أو خارجها.

    ومناسبة الحديث عنها -هنا على الأقل- قد أوردتها في بداية التدوينة من اننا اليوم نشهد ما كنا نقرأ عنه في التاريخ عن فتاوى السلاطين المفصلة على مقاس مزاج وتوجهات الحاكم.

    أما قولك اننا غير ملزمين بها، فهذا كلام صحيح رغم انهم أطلقوا هذه الفتاوى لعموم المسلمين وليس للسعوديين خاصة . . فضلا عن وجود الكثير من البشر الذين سينقادون لمثل هكذا آراء خارجة عن الشرع أولا وقبل كل شيء.

    فمهمة العلماء والمشايخ والخطباء في مثل هذه الملمات التي تحل على ديار المسلمين الدعوة واستنهاض الهمم لنصر المسلمين ولو بكلمة وليس إصدار مناشير تثبيطية تصل الى حد نعت من يقوم بالخروج العفوي للتعبير عن غضبه وتعاطفه مع اخوته انه يغضب الله بهذا ويقع في الإثم.

    هذه مفارقة عجيبة وغريبة.

    مع التحية لك.

  10. […] و “فنانو المقاومة” .. كنا نسمع سابقاً عن “مشايخ البلاط” ولكن يبدو أن كوادر ومعاوني أصحاب الجلالة بدأت […]

التعليقات مغلقة.

 
%d مدونون معجبون بهذه: