أدعية

كلما اشتدت المحن علينا وزادت امورنا سوءا، ينبري خطباء المساجد والمشايخ والكثير الكثير من العامة المقلدة بالدعاء الغليظ على الأعداء وعلى كل من يخالفنا ولو قدر لهذا الدعاء الإجابة السريعة لكان مفعوله اشد هولا وفتكا من كل الترسانات النووية الموجودة في العالم.

بالتأكيد اتفهم تماما الدوافع والغضب وراء هذا الدعاء الذي ان مسكناه كنص مجرد سنجده بمنتهى الوحشية واللاانسانية. فكلنا سمع عن دعاء المظلوم الذي لا يجد حولا له ولاقوة فيلجأ الى الله تعالى في محنته ليطلب النجدة وليشكو همه فكل هذا مفهوم ومبرر لكن ان تتحول هذه الحالة الى ظاهرة عامة تمارس في كل مناسبة وحادثة فهنا تكمن المشكلة لأن هذا يبعدنا ويحرفنا تدريجيا ودون وعي منا عن روحية ديننا ومقصده ومبتغاه.

ولو أخذنا عينة من هذه الأدعية لوجدناها قاسية ومرعبة وتتناسب تماما مع حالة الظلم الواقع علينا سواء من قبل الخارج او الداخل كما تتناسب أيضا حالة الضعف والهوان التي نعيشها وكمثال عنها: “اللهم صب عليهم العذاب صبا، اللهم اخسف بهم الأرض وانزل عليهم كسفا من السماء، اللهم اقلب البحر عليهم نارا، والجو شهبا وإعصارا ” و “اللهم أرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، اللهم خذهم بالصيحة وارسل عليهم حاصبا” او “اللهم شرد أبنائهم واثكل نسائهم ولا تبقي منهم أحدا” الى ما هنالك من هذه النوعية التي لا تعبر إلا عن حالة ضعف عميقة وانهزام مستمر من قبل معشر المسلمين لا تؤدي سوى الى اتكالية على الإله ليحقق لنا ما لم نستطع تحقيقه، واذا ما اخضعنا هذه الأدعية لمعيار الإسلام وروحيته وهدي نبي الرحمة لوجدناها لا تنتمي اليه مطلقا بل وتخالفه اشد المخالفة. فالرسول والإسلام بعثوا رحمة للإنسانية “وما ارسلنالك إلا رحمة للعالمين” وبما ان الرسول عليه الصلاة والسلام قد انتقل الى الرفيق الأعلى فإن مناط التبليغ ونشر الرحمة قد أوكل الى أمته لهذا عليها ان تكون نموذجا لهدي النبي، استنادا الى هذه الفكرة نتسائل ” أين الرحمة فيما سبق ؟!.

الشيء الآخر لم يحدث مرة ان دعا رسول الله على قوم آذوه دعاء سيئا بل كان يدعو لهم بالهداية والصلاح، لأن هذه انفع لعمارة الأرض التي كلفنا بها، ونستشهد هنا بقوله حينما أوذي أشد الإيذاء من بني ثقيف ” عسى الله ان يخرج من أصلابهم قوما يعبدوه”. فهل نتأسى ؟؟؟ الشيء الأخير الذي أود اضافته لما لا نكون واقعيين بدعائنا فالله عز وجل لن يرسل الطير الأبابيل ولن يقلب البحر نارا ولن يدمرهم انتقاما لضعفنا، ليس لأنه لايقدر حاشاه ولكنه خلق قوانين ونواميس يسير فيها الكون والإنسان، اذا فلماذا لا ندعو بالدعاء الذي دعاه الرسول لكل من آذوه وخاصموه ونكن امة نبي الرحمة !!!. 

~ بواسطة عبد السلام إسماعيل في 2008/06/03.

رد واحد to “أدعية”

  1. يا عزيزي , يقال أن صاحب الحاجة أرعن , هؤلاء يعتقدون أنهم أصحاب مظلومية و أصحاب حاجة و ربهم أخبرهم بأنهم قريب يجيب دعوة الداعي , فماذا تنتظر , هؤلاء غير قادرين على التفكير في أي شيء خارج نصوصهم أوامرهم و نواهيهم , فماذا تنتظر منهم , هؤلاء يقومون باستمالة الدهماء و الرعاع و من لا عقل لهم و تشكيل أرضية صلبة منطلقاً لمشروعهم اللاعقلاني و اللامنطقي , لا أرى في خطبة الجمعة سوى خطاب تعبوي حماسي يحاكي الغرائز و المشاعر و يثيرها عبر بلاغة متكلفة و تشدق مصطنع.

التعليقات مغلقة.

 
%d مدونون معجبون بهذه: