خربشة . .


كثيرة هي اللحظات التي تمر علينا بكثير من الهدوء الخارجي، لكن الداخل يكون شيء مختلف . . كثير من الصخب والتداخل بين الافكار والمشاعر فيضيع البرزخ بين العاطفة والعقل، ولعل كلمة صخب لا تعطي المعنى حقيقة، ربما هي حالة لم تجد اللغة لها بعد قالبا ومفردة تسكبها فيها.


هي التفكير بأشياء كثيرة متداخلة ومتخالفة والكثير من الحبور والألق الممزوج بالأسى مع رغبة عارمة وهادئة في نفس الوقت لعمل شيء ما، وربما رغبة لترتيب هذه الاشياء التي تسكن الذاكرة وقررت اليوم النزول الى الساحة لتلهو قليلا.


ولأني لا اجيد الكتابة ولا اجيد التعبير تركت اصابعي تلهو فوق ازرار الكيبورد كيفما اتفق علها تساهم بتنظيم شيء من هذا استنادا وتجريبا لما قاله لي احدهم يوما ان الكتابة عمل ينظم المشاعر والافكار ويلقي عن النفس حمل تبعثرها. قد اترك لهذه الافكار او البعض منها الانسلال الى الخارج قليلا لأجد فسحة اضافية ارتب فيها الوضع.


فحقا لا أدري ما الرابط بين همي الوطني وزعلي وسخريتي من الخطاب الرسمي – وكيف انه لو قيض لأهل الكهف ان يفيقوا بعد ثلاثين عاما ليجدوا ان الكون كله تغير عدا خطابنا المتعلل دوما بالضغوط الخارجية واللحظات التاريخية الحساسة وكيف ان حياتنا دائما لحظات حساسة تقتضي منا حبس الأنفاس لكي لا نعكر هدوء وصفاء جو الإلهام للقادة الملهمين لتصلهم الطريقة السحرية لتخطي اللحظة الحرجة لندخل بعدها في لحظة أخرى، لكنها حاسمة هذه المرة!

وتتابع اللحظات فالزمن مقدار متصل لكنه منفصل في نفس الوقت. وللآن نحاول الاستراحة بين التقطعات لكننا لا ندركها ابدا- وبين استمتاعي بسماع فيروز ونسمات الخريف المنعشة في هذا الصباح.


هي النفس وطبيعتها المعقدة والتي لم نحط بها بعد ليبقى الإنسان هو اللغز الكبير في هذا الكون وتبقى الدعوة القديمة متجددة “ايها الإنسان اعرف نفسك”.


ولمزيد من الاسترسال في هذه الخربشة مع فنجان من القهوة المغلية السادة، اتساءل متى وكيف لي ان احيط بالحياة التي يبقى فيها الموت هو الحقيقة الباردة الوحيدة التي تأتي علينا في لحظة لتضع حدا لكثير من التساؤلات والأحلام والطموحات والمآسي والأحزان وتدخلنا في عصر جديد عصر المعرفة معرفة كل ما شغل بالنا من اسئلة مهما كانت عبثية وتافهة.

فهناك تعرف الحقيقة كاملة غير منقوصة او محورة بوجهة نظر قائلها او ناقلها، لكن كم هو ثمن غال ثمن المعرفة . . “حياتك”.


ولا أدري لماذا اعتبر اننا سنخسر في الموت! فقد يكون هو بوابة الربح الكبير لكن هو الإنسان هكذا لا ينظر إلا على ما بين يديه ويتمسك حتى بخرقة بالية ان شعر انه سيفقدها على غفلة ودون علم منه. وربما هي اسقاط نظرتنا على ما نجهلة واحساسنا نحن الأحياء بما فات هذا الميت من متع واحداث مهما كانت ونحن لا نزال نعيشها ونبقى نتسائل ترى لو بقي بيننا كيف ستكون الأمور وكيف سيحس بها هو، ونحس بها معه.


ربما هو الم الفقد وحجم الفراغ الذي يتركونه خلفهم وماضي طويل مشترك من الذكريات التي سنشتاقها مهما كانت قاسية، ونحب هذا الأثر الذي تتركه في نفوسنا مهما ادعينا انها ذكريات قاسية ومريرة.

هي نوع من العدالة ليكون لدى جميع البشر شيء من الحبور لماضي أيا كان هو ومهما تمنينا ألا يعود. اما الذكريات الجميلة -وكم هي كثيرة- تبقى محتفظة برونقها واشراقها وقدرتها على اسعادنا دوما، خلا انها تترك لدينا اثرا من اللوعة، لوعة من لا يستطيع تجريبها من جديد.


واما الأماني والتصورات المستقبلية التي نتخيلها في ساعة سمر فستضاف تلقائيا الى الذكريات التي تبقى تطرق في رؤوسنا وتحسسنا بما فقدنا وربما ننسى لكن تساؤل من غريب يدفعنا لاشعوريا الى ذرف دمعتين والكثير من الإختناق الداخلي الذي ينبهنا الى ما نحمل دون ان ننتبه وأضحك من قدرة هذا المخلوق على التحمل اللامحدودة وقلة صبره بنفس الوقت.


ويبقى الموت حقيقة والحياة حقيقة وسنبقى نعيش بين هاتين الحقيقتين فهل هم يشكلاننا ويصوغان افعالنا ام اننا نعيش التفاصيل دون الإنتباه للوحة الكبيرة؟

~ بواسطة عبد السلام إسماعيل في 2008/05/11.

 
%d مدونون معجبون بهذه: