الحرية

سألت نفسي كثيرا، ما هي أكثر لحظة أعيش بها الحرية بأسمى معانيها ؟ توقفت كثيرا عند هذا السؤال حتى آرقني، وقلت ما هي الحرية لكي أعيشها ؟

ولما تعبت من البحث في المعاني الكلية المجردة، عكست السؤال وقلت : متى يفقد الانسان حريته؟ فوجدت انه يفقدها عندما يخضع للآخرين وينفذ ما يملونه عليه ويمشي وفق شروطهم ومتطاباتهم.

هنا تقيد الحرية إن لم تضيع كليا. فبحثت كيف انعتق من سيطرة الآخرين علي وأتحرر من سطوتهم. ولما كان من المتعذر عقلا ومنطقا العيش دون الخضوع لقيم وأوامر ما تنظم حياتي، وجب علي البحث عن الجهة التي إن اتبعتها لم أفقد شيئا من حريتي.

ولما كان أي خضوع لأي طرف من جنسي أو أقل تبعية غير عادلة، رأيت من الواجب علي البحث عن قوة وجهة لا تشبهني ولا تشبه سواي وتفوقني وتفوقهم بكل شيء. فوجدت غاية سؤالي في (( لا إله إلا الله )).

حقا لا إله إلا الله تحررني من كل سطوة ومن كل قيد وتبعية للآخرين، وتربطني مباشرتا مع قوة خارجة عن حدود الزمان والمكان، قوة مختلفة عني كليا وعن الآخرين. لكن أليس في هذا الكلام تقييد وضياع للحرية ؟ أبدا.

فالألوهية هي التسليم المطلق والخضوع الكامل و الطوعي بما يريده الله. والألوهية كفكرة مجردة ما هي إلا خضوع والتزام بأوامر كائن ما، فإن اتخذت نفسي إلها فأنا أطيعها بما تأمرني وهذه تبعية وعبودية لشيء فان، وهذا لا يليق بي.

وإن اتخذت زيدا من الناس إلها فهذا أيضا خضوع وعبودية لكائن مثلي، وهذا تقييد لحريتي بشكل غير عادل، إذ كيف أخضع لمن هو مثلي !

وقد قلت ان التبعية والخضوع لأوامر وقيم ما، ضرورة بحد ذاتها لا تنتفي معها حريتي لحاجتي إليها لتنظيم حياتي. وقلت أيضا ان الحرية تضيع عندما أخضع لأوامر وأفكار من هم مثلي. ولما كان الله ليس كمثله شيء، فاتباعه ضرورة لا تضيع معها حريتي. لا إله إلا الله.

تأتي الـلا لتنفي كافة أشكال الانقياد والخضوع. والـإله لتقرر وتحدد منظومة الأوامر الواجب اتباعها. والـإلا لتحصر الجهة الواجب اتباعها بجهة واحدة ليست مثلي وغير محدودة بزمان ومكان، فضلا عن انها ليست بحاجة إلي أو الى أحد سواي وبالتالي تكون أوامرها واحكامها لمصلحتي تماما. والله لتسمي هذه الجهة وتعينها. فالله هو الوحيد الذي أخضع له وآخذ منه الأوامر اللازمة لاستمرار حياتي، دون ان اشعر بأن حريتي ناقصة. لا إله إلا الله أعيش بها الحرية بأسمى معانيها.

~ بواسطة عبد السلام إسماعيل في 2008/05/11.

 
%d مدونون معجبون بهذه: